إكرام الراحلة! (رثاء أختي إكرام بنت علي سليمان عبد الرحيم!)

شارك هذا الاقتباس

ذكرياتُ الأمس مرتْ تجري

ولهيبُ الحزن مثلُ الجمرِ

خبرٌ هزّ الدموع الحرّى

ومساءٌ طال مثل الدهر

وفؤادي – في الدياجي – عانى

وجَوى الروح كموج البحر

والأماني – اليوم – باتت تشكو

لوعة الأحزان رغم الصبر

وعذاب الكرب أدمى روحي

واحتواني – في بلائي – قهري

آه ، والأيامُ حولي ثكلى

وانفعال النفس يشوي شِعري

رفرفتْ حولي طيوف لهفي

حيّرَ الأطيافَ هذي أمري

قدري أني كسيرٌ ، دوماً

في هجير الروْع أقضي عمري

والمنايا شاهراتٌ سيفاً

ولها حلمٌ يناغي قبري

ظلمة سادت ، وحلتْ فوقي

فمتي ينشق عنها فجري؟

ومتى ينزاحُ عنها قيدي؟

ومتى ينفك غل الأسر؟

بين غل وانكسار أحيا

دون ذنب عاقني أو وزر

ومِدادُ الشعر ملّ الشكوى

ثم ناجاني: وماذا عذري؟

ونسيم الشوق مل النجوى

غاب عني اليوم نور البدر

أختُ عفواً ، إنني مُلتاع

ثم إن الحزن أدمى صدري

كلما جاءتْ طيوفٌ تسعى

وعليها الزهرُ فوق العِطر

أذكر الأخلاق ، يا أختاهُ

وعليكِ السترُ فوق الستر

تلك إكرام التي ما غابت

عن أحاسيسي ، ولا عن فكري

أختُ آذاني فراقٌ يكوي

والدموعُ – اليوم – مثل النهر

في صلاتي ، في قيامي أدعو

بل وفي سِري الدعا ، والجهر

رب فارحمْها ، وسامحْ واغفرْ

فلقد كانت من اْهل الخير

وحّدتْ رباً ، وصانت وحياً

أحصنتْ فرجاً بجوف الخدر

خمسها صلتْ ، وصامتْ شهراً

ثم زكّت ، رغم ظلم الفقر

صانت الأولاد ، كانت عوناً

أحسنتْ في الجهر ، بل والسر

وأحبت أهلها ، لم تكرهْ

بذلتْ معروفها بالبشْر

جازتِ الكل الجزاءَ الأوفي

وإذا حلتْ ضيوفٌ تُقري

وأطاعت زوجها ، لم تجحدْ

لم تكن تهفو لذل الغير

ثم كانت بالوصايا تزهو

لم تكن ترنو لدرْك الكِبر

كابدت في العيش ، كانت ترعى

بعض أغنام بأرض قفر

تنشد الأخلاق في مَسعاها

وتقي الإحساسَ ذل الكسر

إن سُؤل الناس ذلٌ يُخزي

وسؤال الغير أمرٌ يُزري

كم لها في كل عز فحوى

ثم نور العِز فيها يَسري

وإذا قالت ، فقولٌ فصلٌ

حزمُها سام رفيعُ القدر

واستهانت بالأماني دهراً

حلقتْ في الجو مثل الطير

فاخرت بالصون بعد التقوى

إن دين الله خير الذخر

نسب الإيمان يبقى حقاً

فخرُنا بالدين خيرُ الفخر

تلك (إكرامُ) التي ما حادت

عن سجايا الخير ، بل والطهر

أسلمتْ للموت نفساً تهفو

لنعيم الله خير الذخر

ثم غابت في الثرى ، واحزني

زهرة ماتت بأرض الزهر

هجرتْنا للرفيق الأعلى

آه ، ما أقسى عذاب الهجر

تركتْنا في العناء العاتي

لم يكن بالطوْع ، بل بالجبر

ودعتنا للحياة الأسمى

خلفتْنا في السراب المُزري

ثم راحتْ لليقين الأسمى

والخنا في دارنا يستشري

والمنايا في قرانا تترى

وعلى الأعناق سيف الجور

حية (إكرامُ) ، نحن الموتى

فمتى نصحو لأخذ الثأر؟

ثأرنا من كل ما أوهانا

فحُرمنا من عظيم الأجر

نحن يا إكرام موتى صدقاً

وقليلٌ – للورى – ما يَجري

فاقبلي مني العزا ، يا أختي

ولك العرفان بعد الشكر

واصبري حتى تحين الرجعى

ليس للميْت اتخاذ الحِذر

كُتب الموتُ ، فما من باق

غيرُ مولانا ، الرحيم البر

فارحم اللهم أختاً ماتت

واغفر اللهم كل الوزر

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في مشاركات الأعضاء

انضم إلى مجتمع عالم الأدب

منصّة للشعراء والكتاب ومتذوقي الشعر والأدب
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية

مشاركات الأعضاء:

تحية للشاعر هاشم الرفاعي!

رجّعْ قصيدكَ للغدِ المنشودِ واقرأ – على الأسماع – عذب نشيدِ يا (هاشمَ) الخيرات شعرُكَ نابضٌ حيّ السريرة عاطرٌ كورود حاز المآثر والمناقب غضة وسعى

من الهاوية إلى بر الأمان!

عبثتُ حتى طواني الهزلُ والنزقُ ثم انحدرتُ إلى وَحْل الذين شقوا وانسقتُ طوعاً إلى ما كنتُ أحذره وغرّني في الذي أهوى الألى فسقوا وسِرتُ في

أبشر بالزلفى! (أبارك للمطرب زلفى توبته!)

أسعدِ العمرُ ، فالبلايا تولتْ إنما النفس بالمعالي تحلتْ إيه (يا زلفى) عيشُك اليوم أرقى والرزايا – عن الفؤاد – تنحَّت والحياة بطاعة الله أبقى

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر المتنبي إني لأجبن من فراق أحبتي

شعر المتنبي – إني لأجبن من فراق أحبتي

إِنّي لَأَجبُنُ مِن فِراقِ أَحِبَّتي وَتُحِسُّ نَفسي بِالحِمامِ فَأَشجَعُ وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً وَيُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأَجزَعُ تَصفو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غافِلٍ عَمّا مَضى

اقتباسات و مقولات فلسفية عميقة:

ما أعجب الأيام لـ ابن الفارض

ما أعجب الأيام لـ ابن الفارض

ما أعجَبَ الأيَّامَ تُوجِبُ للفَتى مِنَحاً وتَمنَحُهُ بسَلبِ عَطاءِ يا هَل لِماضي عَيشِنا مِن عَودَةٍ يَوماً وَأسمَحُ بَعدَهُ بَبقائي — ابن الفارض Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان طرفة بن العبد
طرفة بن العبد

من عائدي الليلة أم من نصيح

مَن عائِدي اللَيلَةَ أَم مَن نَصيح بِتُّ بِنَصبٍ فَفُؤادي قَريح في سَلَفٍ أَرعَنَ مُنفَجِرٍ يُقدِمُ أولى ظُعُنٍ كَالطُلوح عالَينَ رَقماً فاخِراً لَونُهُ مِن عَبقَرِيٍّ كَنَجيعِ

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

أعط طرفا له وللكون طرفا

أعط طرفا له وللكون طرفا تلقَ في الكون أقحواناً وطرفا لك عينان عين غيب تراه وتراه الأخرى فتصرف صرفا أنا عبد الغني لمعة برق بعدها

ديوان أبو تمام
أبو تمام

يقول في قومس صحبي وقد أخذت

يَقولُ في قومَسٍ صَحبي وَقَد أَخَذَت مِنّا السُرى وَخُطا المَهرِيَّةِ القودِ أَمَطلَعَ الشَمسِ تَنوي أَن تَؤُمَّ بِنا فَقُلتُ كَلّا وَلَكِن مَطلِعَ الجودِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً