Skip to main content
search

ألا أيها النحوي صُبحُك أسفرا

وليلُ اليواقيت انبرى ، ثم أمطرا

وشمسُ الأماني أشرقتْ ، ثم أينعتْ

وبدرُ الهُدى أهدى الغطاريف جوهرا

تأملْ ترَ الأنوار في كل ساحةٍ

ويُهدي شبابَ الخير فِكرُك عنبرا

مَعينٌ شدا في كل وادٍ هَزارُهُ

وبستانُ أزهار نما مُتبخرا

وزورق خير في بحار عميقةٍ

تسامى عن الدنيا ، ولم يغش منكرا

وقمة فقهٍ في التحدي ضليعة

وعلاّمَة كم شدّ – للعِلم – مِئزرا

وحبلُ نجاةٍ للغريق ، ونجدة

وتَنورُ فهْم يُحرق المُتبطرا

تسامى – عن النيْل المَقيت – جميعِهِ

لذا سلمتْ منه المخاليقُ والقُرى

وأعطى دعاة الحق من فيض علمه

وكان مثالاً – في التناصح – خيّرا

فلم ينتقد يشفي غليلاً بقلبه

ولم يرم مِقداماً ، ولم يشتكِ الورى

وكم هام – في دنيا القريض – مُغرّداً

وكم ألبس الأشعار ثوباً مُعصفرا

وكم داعب الأشعار حتى تضاحكت

وكم دلل الأوزان يستنهض الكرى

وكم أتحف الآداب ، لم يألُ جهده

وكم عاش يبكي ثاوياً للذي يرى

يُدثر بالشعر المُعنى جراحَه

ويُبدي – من الآلام – ما كان مُضمرا

ويطعن بالأشعار أحقاد غادر

ويُخرس مَن حاك الأغاليط والهُرا

ويرمي – بوجه المفترين – نباله

وهذا (ابن جني) يُطالع ما جرى

تعقبه النحوي – بالنقد – مُنصفاً

ففند ما قد حاك – في الكيد – وافترا

وأشهر سيف النقد في وجه هازل

ولم يخترع عذراً ، وللفتنة انبرى

وسطرَ سِفراً يحتوي الأمر كله

وميزانه – من معدن العدل – في الذرى

وقعّد – في هذا الكتاب – قواعداً

فأضحى – لأهل النقد – زاداً ومصدرا

وبيّن أن النقد – حقاً – أمانة

وجلى المفاتيح التي تقتل المِرا

ولم يلمتسْ – في ساحة النقد – مَربداً

ولكنه قد حوّل الملتقى شرى

ولم يقتصدْ في النقد ، بل كان حاتماً

لأن (ابن جني) قد استهدف العُرَى

وكم غرّه حلمُ الليوث ، وجرّهُ

إلى الدس والفوضى عبودية الثرى

ألا يا (ابن جني) دهتْك مصيبة

فقد كنت من (إليوت) أدهى وأقذرا

تقلبتَ في دنيا التشفي ، وجُبْتها

وبِتَ – بهذا الكيد – أشقى وأفجرا

تمرغتَ في وحل الحداثة والهوى

وعشتَ بأوضار التحلل أبترا

تأسيت عمداً بالمفاليس والغثا

وليس غريباً بعدُ أن تتقهقرا

لهذا أتى (النحويّ) يُدلي بدلوه

فذا مستقيمٌ جَوهراً ، بل ومَظهرا

ولم يكترثْ – بالمُفلسين – دقيقة

فقد أصبحوا عِيراً تحيصُ وبَربَرا

فأبلغت يا عدنان ، لكنهم عَمُوا

وأوجزتَ – يا عدنان – تُعْذِر مُبْصرا

رأيتُ (كتاب النقد) أقوى شكيمة

وأندى أداءً ، بل وأصفى تطهرا

تبسطتَ حتى فندَتْ كل شبْهةٍ

وبينتَ حتى فاض نقدُك أبحرا

وآثرتَ صبراً – في الحوار – تلطفاً

لذلك لم يحوِ الحوارُ تذمرا

فأبلغتَ مَن حادوا ، وأوجزتَ حِسبة

وإبليسُ لم يَجرفك حتى تتبرا

بلاغ وإيجاز وتقوى وعِفة

كتابك ذا كالصحو ، إنْ هو أمطرا

لهدّارةَ الشكرُ الجزيلُ وقبلة

على ردّه ، إذ كان أنكى وأوجرا

فقد فنّد الدعوى بكل تحايدٍ

وكان كلام الفذ بدراً مُزهّرا

ولستُ الذي ينسى (بُرغِيش) عالماً

أديباً له الشكرُ الوفير مُقنطرا

فقد بَرغشَ (الجنيَّ) ، أودى بمسّه

وبَرغشَ أذناباً له تعشق المِرا

وأما (ابن جني) فربي حَسيبُه

وإن له يوماً دجيّاً مُكدرا

ألا و(ابن جني) برئٌ مُبرؤٌ

فقد صاغ نحو الضاد غضاً مُعطرا

ففي (اللمَع) النحو المصفى منارة

فقد أصبحتْ أجواؤهُ اليومَ مِنبرا

وأما ابن جني (الجزيرة) فليقلْ

عن العِلم أهداه الشبابَ مُنضرا

وماذا عن الآداب أزكى أوارها

وماذا عن النقد الذي كان حبَرا

لماذا افترى إثماً عظيماً بأخذه

شعار ابن جني؟ وهذا من الفِرى

لماذا انتحالُ الإسم صِيتاً وجُنة؟

وهل كنية عظمى تباع وتشترى؟

فلا تنتسبْ للأصل مادمتَ فارغاَ

ولا تكثِر السوآى ، وخلّ التندرا

حسبتك فذاً تتقنُ النقد صنعة

فلما قرأتُ النص كنتَ المُحَقرا

ومِن أين للغِربان يوماً بعِزةٍ؟

ومَن سَوّد الغِربان لن يتحضرا

ألا يا ابن جني لتعلمْ حقيقة

مكانة (عدنان) ، فهاتيك في الذرى

أديبٌ أريبٌ شاعرٌ ليس مثله

يَغارُ على الدُور السليبة والعُرَى

يقدّم للدنيا حلاوة ديننا

وآدابُه تُهدي وروداً وأزهُرا

ويعطي كثيراً مَن يودّ وصاله

وليس يحب الفخر ثواباً ولا المِرا

يذود ، ورب الكون يحمي جهاده

ويبكي – على التوحيد والدين – أبحرا

ويبكى فلسطين الكسيرة والهاً

ويَسْطرها شعراً ندياً مُعطرا

وينشدها فينا نشيداً مُزركشاً

ويسكبها في الكون شهداً مُقطرا

ويَعزفها لحناً يئنُ ويشتكي

ويَطرح أرضاً مَن على الصخرة اجترا

ويكتبها نثراً ثميناً بدمعهِ

يُذكّر هُوداً بالترانيم خيبرا

وينسجُها دِرعاً لكل مجاهدٍ

يريد لها نصراً مبيناً مُظفرا

ويصنعُها سيفاً بأيدي طليعةٍ

ويُرسلها ريحاً على الكفر صَرصَرا

ويغزلها دِرعاً على كل فارس

تحدى العِدا ، أمسى على الكيد عنترا

ويُصْدقها بالروح نشوى ، ونفسِه

وقدوته أمست بلالاً وجَعفرا

ويُرْخِص فيها كل شِعر وفكرةٍ

فقد أصبحتْ مِن سالف الدهر مَفخرا

ويبكي – على الأقصى الأسير – بحُرقةٍ

ودمع كئيب كاد أن يتحجرا

ويُلبسه مِن زاهر الشعر حُلة

فقد أصبح الأقصى – مِن الشعر – أزهرا

يُطمئنه أن البلايا قسائمٌ

وبات الذي يجري علينا مُقدّرا

يُجفف دمعاً – في المحاريب – هاطلاً

يُعلله كي يستفيق ويجأرا

ويُعْلمُه أن الأشاوس جاهدوا

ودقوا – على صوت الحُداءات – مِزهرا

ويُشهده أن اللقاءَ مُكلفٌ

وأن – لجند الكفر – يوماً مُتبرا

ويُعذِر للأقصى تخلف جُلنا

وإن كان لن يرضى الهوان ويَعذرا

ملاحمُ حادينا تُعزي مُصابنا

وعدنانُ فيها يستجيش التفكرا

يناشدنا فيها التحرك جُملة

وكيف ارتضى الأعفان مَن قد تبصرا؟

يذكرنا كيف استُبيحتْ ديارُنا؟

وكيف التقيّ الفذ – عمداً – تغيّرا؟

وكيف تناءت عن ربانا رجالها

وعاشت بأوروبا تُقارف مَيْسرا

وكيف الطواغي في رُبانا تذأبوا

ولم تبك أشبالاً ، ولم تبك منبرا

وكيف استذل الصِيد في الدار جوقة

فضلتْ ، وعن أنيابه الوغدُ كشّرا

وحادت – عن الحق المبين – رُعاتها

وقد فاق أشقاهم هرقلَ وقيصرا

ولم يستفق – مِن فورة الظلمُ – مُغرضٌ

ولم يستمع نصحاً ، ولم يأو منذرا

وفي (موكب النور) انطلقنا كتائباً

نقدّم أسيافاً تحز ، وعسكرا

وفي (مهرجان الشعر) شعرٌ وشاعرٌ

يُواسِي جراحاتٍ – مِن الموت – أوعرا

وقيثارة (الأرض المباركة) انبرتْ

ترَجّعُ ألحاناً مِن الشعر أشعرا

تغني ربوع الخير أندى قصيدة

وتجعل أقصاها – إلى النور – مَعْبرا

وتبكي على المَسرى ، ويعلو نشيجها

وتأسو جراحاتٍ – مِن السيل – أحدرا

ألا أيها النحوي أرشدْ شبابنا

فقد باتت الأحزابُ مَأوى ومِحورا

فحزبية الأقوام صارت مُرادَهُ

فعانى لها ، وانبرى ، وتجمهرا

وأحرقه – فيها – جحيمُ دعاتِها

وهم قد أعدوا – للمغاوير – مَنحرا

ويأبى شبابٌ صالحٌ أن يعافها

وبعدُ انضوى في الصف كي يتصدرا

وتحرقُ بأس الجيل ، والجيلُ مُعجبٌ

بها ، لا يراها – مِن لظى التيه – أحقرا

وكائنْ ترى – في الدرب – آلامَ هزله

يُتابعها حتى غدا مُتهورا

فواعجباً كيف التردي أحاله

سراباً مَهيناً مِن ثرى الظل أغبرا؟

شبابٌ تردّى ، ثم ماتت رماحُه

وجهدُ المَعالي – في الدروب – تبعثرا

تطاولَ ليلُ القهر ، حتى أذله

ونافق أقوامٌ ، لكي يتأخرا

وتُنفق أموالٌ عليه غزيرة

وجهدُ اليهود اليوم غالى ، وأثمرا

شبابٌ كثيرٌ – في الأباطيل – غارقٌ

وإن فاتت الأفلامُ أرغى تحسرا

كثيرٌ – على قومي – تحدي عدوهم

فهم للذرى سعياً ، وقومي إلى الورا

فما طبقوا هدياً ، ولم يحرسوا الحِمى

وعما قريب يُهرعُ الخلق للعَرا

فيا أيها النحويُ صدّق مقالتي

علينا ببذل النصح ، مادام مُثمرا

فلا تبتئسْ أن المنايا تكاثرتْ

وأن عدواً – في قرانا – تجبرا

سيُبطل رب الناس يوماً عِنادهُ

ويبدو جلياً ما من الحق زوّرا

ودع سيدي نار البلاء زكية

كفاك الذي أديت فينا مُنضّرا

ودعني أشاركْكَ الذي أنت صُغتهُ

وضمّدْ فؤاداً – مِن أسانا – تعكرا

تنوَّعَ ما أسديتَ ، والجيلُ شاهدٌ

كذا يشهد الأعداءُ ، إن هو أنكرا

جزا اللهُ خيراً كل شهم مُنافح

ومَن علم الدنيا الرشادَ ، وبصّرا

وبوأ رب الكون عدنان منزلاً

فقد عاش – بالإسلام – عفاً وخيّرا

ولستُ أزكي – في مديحي – مُعلمي

وأحسَبُه – بالمدح – أحرى وأجدرا

وهذا جميلٌ ينبغي اليوم ردّهُ

فإنّ عطا المقدام أصبح أكبرا

ومهما بذلتُ الشعر غضاً مزركشاً

لأكْبرَه ، فالشعرُ يغدو مُقصّرا

فعدنانُ صدقاً فوق شعري وما حوى

وعدنانُ يَنبوعٌ بخير تفجرا

وعدنانُ ضيفٌ في حياتي وخاطري

وهذا قصيدي – من جنى الملتقى – قِرى

ولولا كلامٌ – في الصحيح – مُسطرٌ

بإعلام من أحببتُ ما (عدنُ) بي درى

ولكنه الحب النزيه يقودني

فأكتبُ – من شعري – الذي قد تيسرا

ولولا الأحاسيسُ التي تختِلُ النهى

وتجعل – مِن قش المَحبة – مَرمرا

وتصنع – مِن ظل الوداد – سحابة

وتجعل – مِن قطر التواصل – كوثرا

لمَا سطرَ المِحراكُ ظل كُليمةٍ

وما صاغ قرطاسي ، وإن هو أجبرا

ويزدان شعري ، إن تلا عنه نفحة

ويختال محبوراً ، وإنْ هو حُوصرا

وكم كنتُ أرجو أن يُعطر نادياً

وأمسية ، حتى يُروّجَ في الورى

ولكنْ زمانُ الشعر ولتْ عهوده

وأسواقه ، أما الهراء ففي الذرى

وقدم مرذولٌ ، ليسقط فاضلٌ

وأمسى هُماماً – مَن على المِلة – افترى

ويُطلق مِجهالٌ ، ويؤسَر عالمٌ

وذبانُ أحراش يُعنف أصقرا

فليس لكم إلا الضواري أحبة

فليس لأفعى أن تُعذب أنمُرا

ألا يا ابن عشماوٍ تعقبْ ذيولهم

وأوقد لهم – بالشعر – جَمراً ومِجمرا

معاذ المعالي ، يُسحَقُ الدينُ بيننا

ألا فاحرقنْ – بالشعر – صِلاً وجَيهرا

وحققْ ودققْ كل لفظٍ وصورةٍ

لذا فاتخذ – بين الورا – لك مِجهرا

فأنت بصيرٌ ، فاجعل الشعر مِعوَلاً

تدكّ به هزلاً يَموجُ وأوكُرا

وتستأصل العُهر الذي ساد والخنا

وتمحو دخاناً ساد ردحاً وأعصرا

ألا يا ابن عشماوٍ سترجع ظافراً

ترد (ابن جني) ليسكن عبقرا

فليس له بين الأناسيِّ منزلاً

يلت عزيف الجن ، يعتاد ما يرى

وأنداده الآن استبدوا بقِيلهم

وكان الذي دسّوهُ أعتى وأوعرا

فيا (عدنُ) أدّبْهم ، فهم كم تطاولوا

عَمُوا – ويحهم – قلباً وعيناً ومِحجرا

ويُمناك ضعها في يمين ابن صالح

لكي تقصما حُمْراً تحيصُ وأظهرا

تعقبتما في موقفٍ واحدٍ معاً

فلا تتركا ما قد يُحاك ويُفترى

ألا وابنيا مجد الجزيرة ، واصمدا

ألا بوركتْ ديناً وأرضاً ومَشعرا

ألا وانقذا الشعر الأصيل من الفنا

فصُدا الفقاقيع الدخيلة والهُرا

وذا عوسجُ التغريب في كل رقعةٍ

ألا ضيّقا الأنفاسَ كي يتضورا

فلا يلتقي إلا الندامى رفاقه

وينقد شعر العرب مَن كان أشعرا

ألا شعرنا اليوم استكان لحفنةٍ

تمُجّ لنا زيفاً ، وتخترعُ الفِرى

ويُعلن شعرُ العرب أن ليس راضياً

ويرمي – على كل اليعاريب – صَعترا

ويحمل قرآنا ، ويلبس جُبة

يذكرهم بالدين والضاد مُنكِرا

وباتت ليالي الشعر هزلاً ومسرحاً

ويعبث – بالأشعار – مَن قد تنصرا

فمِن كل معتوهٍ نهيقٌ على المَلا

يُسمّيه أشعاراً وذوقاً مُبخرا

ولو حذفتْ ميمٌ وباءٌ لصدقوا

وما شك عقلٌ فيهمُ ، أو تحيرا

تمنيتُ لو مُكنتُ مِن ردّ صاعهم

بشعري وقد أصبحتُ – بالشعر – أخبرا

وكنتُ أريد السوق تغشى بضاعتي

وكم كنتُ أرجو أن تباعُ وتشترى

ولكنْ هُراء يملأ اليوم ساحة

وتضليلُ خرّاصين – في الناس – يُفترى

برئٌ قريضُ العرب مِن كل مُفلس

يسُب الهُدى حتى يُضاف ، ويُذكرا

ويرمي أصول الدين جهراً وعامداً

وممن غوى أمسى أضل وأكفرا

علمنا لماذا مِثله اليوم شامخ

فبالحس والإحساس ذا قد تسترا

أموتُ ، ولا ألقى لمثلك رفعة

وأفنى ، ولا ألقى عزيفك يُمترى

وأنت عزيز بالذي صاغكم هنا

شعار الخنا حتى تبين وتظهرا

وإني عزيز بالذي في السما علا

إلهى أعن حتى أذودَ وأجهرا

وأوقفْ عميلاً عند حدٍ وغايةٍ

ووجهي لما يأتي الخزايا تمعرا

وأنت – على ما قد جرى اليوم – شاهدٌ

فيا رب نصراً يحتوينا مُؤزرا

نظمتُ ورب الناس قصدي وغايتي

بذا حُق لي أن أستطيل وأفخرا

وأهدي – إلى النحوي – أندى تحيةٍ

تشع نسيماً – مِن سنا النجم – أنورا

وعشتَ سعيداً ، أيها الشهم بيننا

ومِت عزيزاً مُقبلاً لست مدبرا

ولا فض فوك العذب مِن كل نفحةٍ

تسلي بها مثلي ، وإنْ كنت أصغرا

تقبلْ سلامي من فؤادٍ يُحبكم

سلاماً على حبي أدل وأظهرا

وصلى على المبعوث ربي وآله

وزاد سلاماً – مِن مَدى الشمس – أكبرا

اترك ردا

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024